علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

320

ديوان أبي الحسن الششتري

قولوا للفقيه عني « 1 » اللهجة أندلسية قولوا للفقيه عنّي * عشق ذا المليح فنّي وشربي معو بالكاس * والحضرة مع الجلّاس وحولي رفاق أكياس * قد شالوا الكلف عنّي قولوا للفقيه عنّي * عشق ذا المليح فنّي

--> ( 1 ) - تكشف هذه القصيدة عن الصراع المرير الذي ميز العلاقة بين المتصوفة المتأخرين بالغرب الإسلامي وبعض الفقهاء المتزمتين المتشددين الذين قويت شوكتهم وعلت سطوتهم باحتلالهم مناصب ومواقع هامة داخل بناء الدولة الموحدية المتداعي ، فنصّبوا أنفسهم مدافعين عن العقيدة ضد كل فكر ( بدعة ) وجندوا كل طاقاتهم لمحاربة التصوف ذي النزعة الفلسفية خاصة ، فحرّضوا العامة والخاصة للوقوف ضده والهجوم العنيف على رجاله ، وقد أصدروا في ذلك العديد من الفتاوى في حقهم القاضية بمروقهم عن الدين والجازمة بكفرهم . وفي القصيدة مواجهة ورد فعل هادئ ضد مواقفهم وذلك بأسلوب فيه تحقير واستهزاء من مواقفهم الرامية إلى تحجير رحمة اللّه والفصل بين الحقيقة والشريعة ، وعدم إدراكهم أن الحقيقة أسّ الشريعة ، وأن الشريعة الحقة تطلب نور الحقيقة وتدع ظلمة الأوهام ، والسنة الشريفة تشهد على ذلك في أكثر من حديث : « اعبد ربك كأنك تراه ، فإن لم تكف تراه فهو يراك » وقوله على لسان رب العزة « لا زال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . . . » أو كما جاء في القصيدة : واعلم أن ليس في الدار * غيرك ، فاقطع الأخبار وادخل معي المضمار